القاسم بن إبراهيم الرسي
626
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الحيضة ) « 1 » ، لأنه لا يبين في البير ، شيء من النتن والأقاذير ، وكذلك ما مس المشرك أو لباسه ، من ماء مسلم أو ثيابه ، فليس على المسلم غسله ولا تطهيره ، إلا أن يبين نتنه وقذره ويغيره ، ولا ينبغي لمسلم أن يمس المشرك جسدا أو لباسا ، لأن اللّه جعل المشركين أنجاسا ، وليس ينبغي أن يمس المسلم ولا يلمسه ، وقد ذكر عن بعض السلف الماضين منهم الحسن بن أبي الحسن البصري ، أنه كان يتوضأ من مصافحة اليهود والمجوس والنصارى ، ولسنا نحن نوجب ما أوجب الحسن . 213 - وسألته : عن رجل كان في حداثته وغرته ، لا يتأهب لوضوء ولا يتنزه من بوله والخمر والمسكر ، أيجب عليه أن يعيد ما صلى في تلك الحال ؟ قال : من كان كما قلت - رحمك اللّه - تاب إلى اللّه من ماضي إساءته وتقصيره ، وحافظ فيما يستقبل على ما أمره اللّه بالمحافظة عليه من أمر الصلاة وغيره ، وكان بذلك إن شاء اللّه مجتزيا ، وفيما بينه وبين اللّه في التوبة مكتفيا . 214 - وسألته : عن رجل ترك الصلاة في حداثته عشر سنين ، وكان شارب مسكر ثم تاب ، أيعيد الصلاة أم كيف يصنع ؟ فأجاب فقال : من ترك صلاته عشر سنين مقلّا كان في الترك أم مكثرا ، تاب إلى اللّه فيما يستقبل من ترك صلاته ، كما يتوب إلى اللّه من غير ذلك من سيئاته ، وإن كانت توبته إلى اللّه من ذلك في نهار ، صلى مثل ما ترك من صلاة النهار كله ، وإن كانت توبته إلى اللّه من ذلك ليلا صلى مثل ما ترك من صلاة ليله « 2 » ، وليس عليه ما مضى من السنين ، إذا تاب إلى اللّه رب العالمين ، ولو لزمه قضاء الصلوات « 3 » ، لزمه قضاء غير ذلك من الفرائض الواجبات . 215 - وسألته : عن رجل له أبوان وأولاد فساق ، فماتوا أو مات منهم ميت
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 1 / 17 ( 66 ) ، والترمذي 1 / 97 ( 67 ) ، والنسائي في المجتبى 1 / 174 ( 327 ) ، وابن ماجة 1 / 172 ( 517 ) ، وأحمد 3 / 15 ( 11134 ) ، وابن حبان 4 / 57 ( 1249 ) وغيرهم . ( 2 ) يعني : أنه يقضي في النهار فريضة الفجر والظهر والعصر ، وفي الليل يقضي المغرب والعشاء ليومه أو ليلته لا غير . ( 3 ) في المخطوط : الصلاة . ولعلها تصحفت .